النويري
1
نهاية الأرب في فنون الأدب
[ مقدمة الكتاب ] * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * الحمد للَّه رافع السماء وفاتق رتقها ، ومنشئ السّحاب وموكف ودقها ؛ ومجرى الأفلاك ومدبّرها ، ومطلع النّيّرات ومكوّرها ، ومرسل الرياح ومسخّرها ؛ ومزيّن سماء الدنيا بزينة الكواكب ، وحافظها عند استراق السمع بإرسال الشّهب الثواقب ، وهادى الساري بمطالع نجومها في ظلم الغياهب ؛ وجاعل الليل سكنا ولباسا ، ومبدّل وحشة ظلمائه يفلق الإصباح إيناسا ؛ وماحي آيته بآية النهار المبصرة ، ومذهب دجنّته بإشراق شمسه النّيره ؛ وباسط الأرض فراشا ومهادا ، ومرسى الجبال وجاعلها أوتادا ؛ ومفجّر العيون من جوانبها وخلالها ، ومضحك ثغور الأزهار ببكاء عيون الأمطار وانهمالها ؛ ومكرّم بني آدم بتفضيلهم على كثير من خلقه ، ومذلَّل الأرض لهم ليمشوا في مناكبها وليأكلوا من رزقه ؛ وحاملهم على ظهر اليمّ في بطون الجواري المنشآت ، ومعوّضهم عن أعواد السّفن غوارب اليعملات [ 1 ] . خلق كلّ دابّة من ماء وأودعها من خفىّ حكمه ما أودع ، وباين بين أشكالهم ( فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع ) . وهدى الطير إلى ما اتخذته من الأوكار واتّخذ لها من المباني ، وجعلها من رسائل المنايا ووسائل الأماني . أحمده على نعمه التي كم أولت من منّه ؛ ومننه التي كم والت من نعمه ، وأشكره على ألطافه التي كم كشفت من غمّه ، وأزالت من نقمه .
--> [ 1 ] اليعملة ( بفتح الياء والميم ) الناقة النجيبة المعتملة المطبوعة والجمل يعمل . وهو اسم لا وصف .